Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ٥٨

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٣٤

وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ [البقرة: ٥٨]:

القول في هذا الظرفِ «إذ» والجملةِ المضافِ إليها؛ كالقول في نظائرِه فيما تقدَّم من الآيات وفيما يأتي، فالتقديرُ: اذكروا وقتَ قلنا لآبائكم: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾، وهي بيتُ المقدسِ (١)، وهي الأرضُ المقدَّسةُ المذكورةُ في سورة المائدة، وكانت كثيرةَ الخيرات من أنواع الفواكه والثمار، ولهذا قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾؛ أي: رزقًا واسعًا هنيئًا (٢).

﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾: أي باب القرية.

﴿سُجَّدًا﴾: أي رُكَّعًا خضوعًا لله.

﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: أي مسألتنا حطة؛ المعنى: أن تحطَّ عنا خطايانا.

﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾: وعدٌ لهم بمغفرة ذنوبهم إذا استغفروا الله، وسألوه أن يحطَّ عنهم الخطايا. ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾: بفعل الأعمالِ الصالحةِ الخالصةِ لله الموافقةِ لشرعه، والمحسنين إلى عباده، وهذا وعدٌ بالزيادة على المغفرة يزيدهم أجرًا عظيمًا.

﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ لهم بعد خروجهم من التيه: ﴿اُدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَة﴾ بيتَ المقدس أو أريحا ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾ واسعًا لا حَجْر فيه ﴿وَادْخُلُوا الْبَاب﴾ أي: بابها ﴿سُجَّدًا﴾ مُنحنينَ ﴿وَقُولُوا﴾: مسألتنا