تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
وا أمراءاه (١). ولم يكن لهم منجد في تلك الحالة إلاّ الله تعالى، وجعلوا يتضرّعون ويبتهلون.
وجرى في هذا اليوم أمر عظيم.
ثم إنّ الشيخ المذكور جمع الأموال المأخوذة وقسّمها على مقدّميهم بقرية يقال لها بسيسيل، وقال إنه لم يبق للمسلمين ذكر ولا خبر ولا دولة، ولو كنت في عشرة أنفس بقضيب واحد بلا سيف ولا رمح انتصرت على المسلمين وقتلتهم، وأظهر دين النصيريّة، ونادى في البلاد: إنّ المقاسمة عليهم بالعشر لا غير، وأمر أصحابه بخراب المساجد وجعلها خمّارات، ومسك النصيرية جماعة من المسلمين بجبلة وأرادوا قتلهم وقالوا لهم آمنوا بمحمد بن الحسن، وقولوا لا إله إلاّ عليّ واسجدوا لمحمد بن الحسن المهدي فإنّه إلهكم يميتكم ويحييكم، فمن قالها حقن دمه وصان ماله، وأعطى فرمانا.
وكانوا في اليوم المذكور قبل دخول جبلة كبسوا زوق سليمان التركمان، وزوق تركمان من جهة حلب، وأخذوا أموالهم وأولادهم وحريمهم. وكان الغالب على الجمع المذكورين طائفة يقال لها البلديون، ومنهم الشخص المذكور، وطائفة من الجرانة، وجمع هؤلاء من بلد) (٢) المرقب والعليقة والمنيقة.
وفي عشيّة اليوم المذكور وصل الأمير بدر الدين التاجي مقدّم عسكر اللاذقية، وبات يحرس جبلة، ولولا حضوره ومعه العسكر كان عزم المذكورين على دخول جبلة مرة ثانية والشخص المذكور جامع بخيله ورجله بقرية اسمها الصريفة من عمل جبلة.
وهذا المحضر ثابت عند قاضي جبلة نائب قاضي طرابلس (٣).
[مقتل داعي النصيرية]
ثم بعد ذلك (بقليل قتل مقدّمهم) (٤) واضمحلّ أمرهم وتلاشى، وكفى الله تعالى الشرّ ودمّرهم ومزّقهم، وكان ذلك جرأة عظيمة منهم وقلّة عقل وجهل مفرط (٥).