Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس السادس في قصة ثمود سجع

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٠٧

لَوْ أَحْسَنْتَ الْخَلاصَ أَحْسَنْتَ , لَوْ آمَنْتَ بِالْعَرْضِ لَتَجَمَّلْتَ وَتَزَيَّنْتَ , يَا مَنْ قَدِ انْعَجَمَتْ

عَلَيْهِ الأُمُورُ لَوْ سَأَلْتَ لَتَبَيَّنْتَ , وَيْحَكَ أَحْضِرْ قَلْبَكَ إِنَمَّا أَنْتَ فِي الدُّنْيَا غَرِيبٌ ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .

إِلَى مَتَى أَنْتَ مَعَ أَغْرَاضِكَ , مَتَى يَنْقَضِي زَمَانُ إِعْرَاضِكَ , يَا زَمَنَ الْبِلَى مَتَى زَمَنُ إنهاضك , تاالله لَقَدْ كَعَّ مِنْ أَمْرَاضِكَ الطَّبِيبُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يوم يسمعون الصيحة﴾ وهي النفخة الثانية ﴿بالحق﴾ أَيْ بِالْبَعْثِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ ﴿ذَلِكَ يوم الخروج﴾ مِنَ الْقُبُورِ , تَنْشَقُّ السَّمَاءُ ذَاتُ الْبُرُوجِ انْشِقَاقَ الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ , بِأَعْجَبِ فُطُورٍ وَأَظْرَفِ فُرُوجٍ , وَيُنْثَرُ حَبُّ السَّمَاءِ وَيَسْقُطُ الدُّمْلُوجُ وَتُقْبِلُ الْمَلائِكَةُ إِقْبَالَ الْفُيُوجِ وَتَمِيدُ الأَرْضُ فَتُفْلَقُ وَتَمُوجُ , وَتَعُودُ جَرْدَاءَ بَعْدَ الرِّيَاضِ وَالْمُرُوجِ , وَتُذَلُّ الْعُتَاةُ وَتَنْكَسِرُ الْعُلُوجُ , وَتَسْتَوِي أَقْدَامُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَالزُّنُوجِ , فَأَخَسُّ الْخَلائِقِ يَوْمَئِذٍ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ , وَأَحْقَرُ النَّاسِ عَلَى طُولِهِ عُوجُ , وَيَقْرُبُ الْحِسَابُ وَيَرُوجُ , وَيُنْصَبُ الصِّرَاطُ وَالرِّيحُ خَجُوجٌ , أَيْنَ حَرَارَةُ الْقُلُوبِ أَضُرِبَتْ بِالثُّلُوجِ ﴿يَوْمَ يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج﴾ .

قوله تعالى: ﴿إنا نحن نحيي ونميت﴾ أَيْ نُمِيتُ فِي الدُّنْيَا وَنُحْيِي بِالْبَعْثِ ﴿وَإِلَيْنَا المصير﴾ بَعْدَ الْبَعْثِ ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ الْمَعْنَى: فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا.

يَا لَهُ مِنْ يَوْمٍ لا تَسْتَطِيعُ لَهُ دِفَاعًا , صَاحَ بِهِمْ مَنْ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ مُطَاعًا , فَنَازَلَتْهُمُ الْحَسَرَاتُ فأسرتهم فزاعاً , وَاسْتَسْلَمُوا لِلْهَلاكِ وَمَا مُدَّ بَعْدُ بَاعًا , سَمَاعًا لِمَا يَجْرِي يَوْمَئِذٍ سَمَاعًا ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عنهم سراعا﴾ .

مَزَّقَتْهُمُ اللُّحُودُ تَمْزِيقًا مُشَاعًا , وَصُيِّرَتْ تِلْكَ الأَبْدَانُ رُفَاتًا شِيَاعًا , وَنُفِخَ فِي

الصُّورِ فَقَامُوا عِطَاشًا جِيَاعًا , وَعَلِمُوا أَنَّ الْهَوَى كَانَ لَهُمْ خِدَاعًا , فَتَدَاعَى بِالْوَيْلِ مَنْ كَانَ بِالسُّرُورِ تَدَاعَى ﴿يَوْمَ تشقق الأرض عنهم سراعا﴾ .