Skip to content

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٣٠

المجلس الثالث فِي ذِكْرِ الْمِعْرَاجِ

الْحَمْدُ للَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَخَالِقِ الْعَبْدِ وَمَا نَوَى، الْمُطَّلِعِ عَلَى بَاطِنِ الضَّمِيرِ وَمَا حَوَى، بِمَشِيئَتِهِ رَشَدَ مَنْ رَشَدَ وَغَوَى مَنْ غَوَى، وَبِإِرَادَتِهِ فَسَدَ مَا فَسَدَ وَاسْتَوَى مَا اسْتَوَى، صَرَفَ مَنْ شَاءَ إِلَى الْهُدَى وَعَطَفَ مَنْ شَاءَ إِلَى الْهَوَى، قَرَّبَ مُوسَى نَجِيًّا وَقَدْ كَانَ مَطْوِيًّا مِنْ شِدَّةِ الطَّوَى، فَمَنَحَهُ فَلاحًا وَكَلَّمَهُ كِفَاحًا وَهُوَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طِوَى، وَعَرَجَ بِمُحَمَّدٍ إِلَيْهِ فَرَآهُ بِعَيْنَيْهِ ثُمَّ عَادَ وَفِرَاشُهُ مَا انْطَوَى. فَأَخْبَرَ بِقُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ وَحَدَّثَ بِمَا رَأَى وَرَوَى، فَأَقْسَمَ عَلَى تَصْدِيقِهِ مَنْ حَرَسَهُ بِتَوْفِيقِهِ عَنْ قُوًى ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وما غوى﴾ .

أَحْمَدُهُ عَلَى صَرْفِ الْهَمِّ وَالْجَوَى، حَمْدَ مَنْ أناب وارغوى، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِيمَا نَشَرَ وَطَوَى، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ وَعُودُ الْهُدَى قَدْ ذَوَى، فَسَقَاهُ مَاءَ الْمُجَاهَدَةِ حَتَّى ارْتَوَى، ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ صَاحِبِهِ إِنْ رَحَلَ أَوْ ثَوَى، وَعَلَى الْفَارُوقِ الَّذِي وَسَمَ بِجِدِّهِ جَبِينَ كُلِّ جَبَّارٍ وَكَوَى، وعَلَى ذِي النُّورَيْنِ الصَّابِرِ عَلَى الشَّهَادَةِ سَاكِنًا مَا الْتَوَى، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي زَهِدَ فِي الدُّنَيْا فَبَاعَهَا وَمَا احْتَوَى، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي مَنَعَ اللَّهُ بِهِ الْخِلافَةَ عَنْ غَيْرِ نَبِيِّهِ وَزَوَى.

قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إذا هوى﴾ .