Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس العشرون في قصة سليمان عليه السلام الكلام على البسملة

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٣٠٠

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَعْدَ خَمْسِينَ لَيْلَةً. فَلَمَّا لَبِسَهُ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مُلْكَهُ وَبَهَاءَهُ وَأَظَلَّهُ الطَّيْرُ , فَأَقْبَلَ لا يَسْتَقْبِلُهُ إِنْسِيٌّ وَلا جِنِّيٌّ وَلا طَائِرٌ وَلا حَجَرٌ وَلا شَجَرٌ إِلا سَجَدَ لَهُ , حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الشَّيْطَانِ فَجِيءَ بِهِ فَجَعَلَهُ فِي صُنْدُوقٍ مِنْ حَدِيدٍ وَأَقْفَلَ عَلَيْهِ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِهِ؛ ثُمَّ أَمَرَ

بِهِ فَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ فِيهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ إِنَّمَا طَلَبَ هَذَا الْمُلْكَ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ وَيَعْرِفُ مَنْزِلَتَهُ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ , وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ فِي مُلْكِهِ الرِّيحُ وَلا الشَّيَاطِينُ. ﴿وَالرُّخَاءُ﴾ اللَّيِّنَةُ , مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّخَاوَةِ وَ ﴿أَصَابَ﴾ . بِمَعْنَى قَصَدَ.

فَإِنْ قِيلَ قَدْ وُصِفَتْ فِي سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ بِأَنَّهَا عَاصِفَةٌ؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَشْتَدُّ إِذَا أَرَادَ وَتَلِينُ إِذَا أَرَادَ.

وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَغُوصُ فِي الْبَحْرِ فَتَسْتَخْرِجُ لَهُ الدُّرَّ وَتَعْمَلُ لَهُ الصُّوَرَ.

وَالْجِفَانُ: الْقِصَعُ الْكِبَارُ , يَجْتَمِعُ عَلَى الْقَصْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفُ رَجُلٍ يَأْكُلُونَ مِنْهَا , وَيَأْكُلُ مِنْ كُلِّ قِدْرٍ أَلْفُ رَجُلٍ , وَكَانَتْ لا تَنْزِلُ مِنْ مَكَانِهَا.

فَتَأَمَّلُوا إِخْوَانِي هَذَا السُّلْطَانَ الْعَظِيمَ كَيْفَ تَزَلْزَلَ بِالزَّلَلِ , وَاخْتَلَّتْ أُمُورُهُ إذ دَخَلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ , فَخَطَؤُهُ أَوْجَبَ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَمْلَكَةِ , وَلُقْمَةُ آدَمَ كَادَتْ تُوقِعُهُ فِي الْمَهْلَكَةِ , فَعَلَيْكُمْ بِالتَّقْوَى فَإِنَّهَا سَبِيلُ السَّلامَةِ , فَمَنْ أَخْطَأَهَا أَخْطَأَتْهُ الْكَرَامَةُ.

الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ

(عُمْرٌ يَنْقَضِي وَذْنَبٌ يَزِيدُ ... وَرَقِيبٌ يُحْصِي عَلَيَّ شَهِيدُ)

(وَاقْتِرَابٌ مِنَ الْحِمَامِ وَتَأْمِيلٌ ... لِطُولِ الْبَقَاءِ عِنْدِي جَدِيدُ)