Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس الأول في فضائل العلم والعمل سجع)

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢٠٣

الْحَضِيضَ، أَيْنَ أَنْتَ وَأَيْنَ هُمْ، وَإِنَّمَا يُكَالُ لِلْعَبْدِ كَمَا كَالَ.

سُبْحَانَ مَنْ أَصْلَحَهُمْ وَسَامَحَهُمْ، وَعَامَلَهُمْ فَأَرْبَحَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ وَمَدَّحَهُمْ، وَأَقَالَ مُجْتَرَحَهُمْ وقال: ﴿هم وأزواجهم في ظلال﴾ .

قَطَعُوا الْمَهَامِهَ فَفَازُوا، وَعَبَرُوا قَنَاطِرَ الْخَوْفِ وَجَازُوا، وَنَالُوا غَايَةَ الْمُنَى وَحَازُوا، فَسَلِمَ الرِّبْحُ وَرَأْسُ المال ﴿هم وأزواجهم في ظلال﴾ . قوله تعالى ﴿على الأرائك متكئون﴾ قَالَ ثَعْلَبٌ: لا تَكُونُ الأَرِيكَةُ إِلا سَرِيرًا فِي قُبَّةٍ عَلَيْهِ شَوَارُهُ وَمَتَاعُهُ، وَالشَّوَارُ مَتَاعُ الْبَيْتِ.

تَعِبُوا فَأُرِيحُوا، وَزَهِدُوا فَأُبِيحُوا، زَالَ نَصَبُهُمْ وَارْتَفَعَ تَعَبُهُمْ، وَحَصَلَ مَقْصُودُهُمْ، وَرَضِيَ مَعْبُودُهُمْ.

قَوْلُهُ تعالى: ﴿ولهم ما يدعون﴾ أَيْ مَا يَتَمَنَّوْنَ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْعَرَبُ تَقُولُ ادْعُ مَا شِئْتَ. أَيْ تَمَنَّ مَا شِئْتَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعَاءِ وَالْمَعْنَى: كُلُّ مَا يَدْعُو بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ يأتيهم.

وقوله: ﴿سلام﴾ يدل مِنْ مَا. وَالْمَعْنَى: لَهُمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ سَلامٌ أَيْ هَذَا مُنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يُسَلِّمَ الله ﷿ عليهم. و ﴿قولا﴾ مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى: لَهُمْ سَلامٌ يَقُولُهُ اللَّهُ قَوْلا. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿سَلامٌ قولا من رب رحيم﴾ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَلا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ.

(

سَجْعٌ)

أَيْنَ الْمُسْتَعِدُّونَ لِهَذَا الأَمْرِ الْجَسِيمِ، أَيْنَ الْمُخَاطِرُ فِي طَلَبِ ذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، أَيْنَ الْمُتَأَهِّبُ لِخِلَعِ الْفَوْزِ وَالتَّقْدِيمِ ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ .