Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس الثالث في ذكر إدريس عليه السلام سجع على قوله تعالى

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٦٩

مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ كَيْفَ يَسْلَمُ , وَمَنْ عَمِيَ قَلْبُهُ كَيْفَ يَفْهَمُ , وَمَنْ أَمْرَضَهُ طَبِيبُهُ كَيْفَ لا يَسْقَمُ , وَمَنِ اعْوَجَّ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ فَبَعِيدٌ أَنْ يَتَقَوَّمَ , هَيْهَاتَ مَنْ خُلِقَ للشقاء فللشقاء يَكُونُ , ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يؤمنون﴾ .

كَمْ عَمَلٍ رُدَّ عَلَى عَامِلِهِ , وَكَمْ أَمَلٍ رَجَعَ بِالْخَيْبَةِ عَلَى آمِلِهِ , وَكَمْ عَامِلٍ بَالَغَ فِي إِتْعَابِ مَفَاصِلِهِ فَهَبَّتْ رِيحُ الشَّقَاءِ لِتَبْدِيدِ حَاصِلِهِ , لَقَدْ نُودِيَ عَلَى الْمَطْرُودِينَ وَلَكِنَّهُمْ مَا يَسْمَعُونَ ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يؤمنون﴾ .

(عِشْتُ دَهْرًا بِالتَّظَنِّي ... هَائِمًا فِي كُلِّ فَنِّ)

(قَانِعًا مِنْ أُمِّ دَفْرٍ ... بِأَبَاطِيلِ التَّمَنِّي)

(أَبْتَغِيهَا وهي تضميني ... مِنْ تَحْتِ الْمِجَنِّ)

(فَالْمُنَى تُدْنِي إِلَيْهَا ... وَالْمَدَى فَوْقَ الْمُسِنِّ)

(ثُمَّ لا آخُذُ مِنْهَا ... مِثْلَ مَا تَأْخُذُ مِنِّي)

(أَيُّهَا الْمُعْجَلُ عَنْهَا ... وَهُوَ شبه المتأني)

(ليس للمزعج بالسير ... ركوب المطمأن)

(لَيْتَ شِعْرِي وَالَّتِي تُغْرِي ... بِأَنِّي وَلَوْ أَنِّي)

(أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ مِنْهَا ... لِلْحَرِيصِ الْمُتَعَنِّي)

(أَنَا إِذْ أَشْكُو فَلا تَسْمَعُ ... شُكْوَى الْمُتَجَنِّي)

(كَمُحِبٍّ ظَلَّ يَبْكِي ... لِلْحَمَامِ الْمُتَغَنِّي)

سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تعالى

﴿فهل ينظرون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قل للمقيمين على معاصيهم وجهلهم , االناسين مَنْ سَبَقَهُمْ , الْمُصِرِّينَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ , كَمْ لَعِبَ الرَّدَى بِمِثْلِهِمْ , لَقَدْ بُولِغَ فِي اجْتِثَاثِ أَصْلِهِمْ , فَتَرَاهُمْ مَا يَكْفِي فِي تَوْبِيخِهِمْ , ﴿فَهَلْ ينظرون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ .