Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس السادس في قصة ثمود سجع

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٠٦

لا بُدَّ لِغِرْبَانِ الْفِرَاقِ مِنْ نَعِيبِ , أَنُسَاكِنُ الْغَفْلَةَ وَلِغَيْرِنَا نَعِيبُ , يَا مَنْ سِلَعُهُ كُلُّهَا مَعِيبُ , اذْكُرْ يَوْمَ الْفَزَعِ وَالتَّأْنِيبِ ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .

لا بُدَّ وَاللَّهِ مِنْ فِرَاقِ الْعَيْشِ الرَّطِيبِ , وَالْتِحَافِ الْبِلَى مَكَانَ الطِّيبِ , وَاعَجَبًا لِلَذَّاتٍ بَعْدَ

هَذَا كَيْفَ تَطِيبُ , وَيْحَكَ أَحْضِرْ قَلْبَكَ لِوَعْظِ الخطيب ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .

تَذَكَّرْ مَنْ قَدْ أُصِيبَ كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ يَوْمٌ عَصِيبٌ , وَانْتَبِهْ لأَحَظِّ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ [وَاحْتَرِزْ] فَعَلَيْكَ شَهِيدٌ وَرَقِيبٌ , إِذَا حَلَّ الْمَوْتُ حَلَّ الترركيب , وَتُقْلَبُ مُقَلُ الْقُلُوبِ فِي قَلْبِ التَّقْلِيبِ , فَتَنْزَعِجُ الرُّوحُ انْزِعَاجَ الصِّرْمَةِ [إِذَا] أَحَسَّتْ بِذِيبٍ , فَالْتَفِتْ يَا مُحِبَّ الْهَوَى عَنْ هَذَا الْحَبِيبِ ﴿وَاسْتَمِعْ يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .

سَتَخْرُجُ وَاللَّهِ مِنْ هَذَا الْوَادِي الرَّحِيبِ , وَلا يَنْفَعُكَ الْبُكَاءُ وَالنَّحِيبُ , لا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ يَتَحَيَّرُ فِيهِ الشُّبَّانُ وَالشِّيبُ , وَيَذْهَلُ فِيهِ الطِّفْلُ لِلْهَوْلِ وَيَشِيبُ , يَا مَنْ عَمَلُهُ كُلُّهُ رَدِيءٌ فليته قد شيب ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .

كَيْفَ بِكَ إِذَا أُحْضِرْتَ فِي حَالٍ كَئِيبٍ وَعَلَيْكَ ذُنُوبٌ أَكْثَرُ مِنْ رَمْلٍ كَثِيبٍ , وَالْمُهَيْمِنُ الطَّالِبُ وَالْعَظِيمُ الْحَسِيبُ , فَحِينَئِذٍ يَبْعُدُ عَنْكَ الأَهْلُ وَالنَّسِيبُ , النَّوْحُ أَوْلَى بِكَ يَا مَغْرُورُ مِنَ التَّشْبِيبِ , أَتُؤْمِنُ أَمْ عِنْدَكَ تَكْذِيبٌ , أَمْ [تُرَاكَ] تَصْبِرُ عَلَى التَّعْذِيبِ كَأَنَّكَ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَمَائِهَا قَدْ أُذِيبَ , اقْبَلْ نُصْحِي وَأَقْبِلْ عَلَى التَّهْذِيبِ ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾

يَا مُطَالَبًا بِأَعْمَالِهِ , يَا مَسْئُولا عَنْ أَفْعَالِهِ , يَا مَكْتُوبًا [عَلَيْهِ] جَمِيعُ أَقْوَالِهِ , يَا مُنَاقَشًا عَلَى كُلِّ أَحْوَالِهِ , نِسْيَانُكَ لِهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ , أَتَسْكُنُ إِلَى الْعَافِيَةِ وَتُسَاكِنُ الْعَيْشَةَ الصَّافِيَةَ وَتَظُنُّ أَيْمَانَ الْغُرُورِ وَاقِيَةً , لا بُدَّ مِنْ سَهْمٍ مصيب ﴿واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب﴾ .