التبصرة لابن الجوزي
وَالثَّانِي: أَنَّهَا ضُرِبَتْ مَثَلا لأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ. وَثُبُوتُ دِينِهِ كَثُبُوتِ الْجِبَالِ الراسية. والمعنى: لو بلغ كَيْدُهُمْ إِلَى إِزَالَةِ الْجِبَالِ لَمَا زَالَ أَمْرُ الإِسْلامِ. قَالَهُ الزَّجَّاجُ.
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعده رسله﴾ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ وَعَدَكَ بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ ﴿إِنَّ الله عزيز ذو انتقام﴾ مِنَ الْكَافِرِينَ.
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ وَفَيِ مَعْنَى تَبْدِيلِهَا قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: [أَنَّهُ] تُبَدَّلُ بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ , أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ , حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو العتاب الدلال. حدثنا جرير ابن أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض﴾ قَالَ: (أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ حَرَامٌ , وَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ) وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا تُبَدَّلُ بأرض من فضة. قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تُبَدَّلُ بِخُبْزَةٍ بَيْضَاءَ فَيَأْكُلُ الْمُؤْمِنُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ - قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالْقُرْطُبِيُّ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا تُبَدَّلُ نَارًا. قَالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ تَبْدِيلَهَا: تَغْيِيرُ أَحْوَالِهَا. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَبْسُطُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الأَدِيمِ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُزَادُ فِيهَا وَيُنْقَصُ مِنْهَا , وَتَذْهَبُ آكَامُهَا وَجِبَالُهَا وَأَوْدِيَتُهَا وَشَجَرُهَا وَتُمَدُّ.
وَفِي تَبْدِيلِ السماوات سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهَا تُجْعَلُ مِنْ ذَهَبٍ قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.