Skip to content

الحجة في القراءات السبع ومن سورة الزخرف

الحجة في القراءات السبع

ابن خالويه

Printed page ٣٢٠

بعضا على بعض ب (أو) وبالفاء. ومعنى قوله: (إلّا وحيا) يريد: إلهاما، أو من وراء حجاب، كما كلّم موسى، أو يرسل رسولا يريد به: جبريل ﷺ، وعلى جميع النبيين والملائكة والمقرّبين.

ومن سورة الزخرف

قوله تعالى: أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ «١». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح:

أنه قدّر «أن» تقدير «إذ» ودليله قوله: أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى «٢» يريد: إذ جاءه الأعمى، وقدّر (كنتم) بعده تقدير الفعل الماضي لفظا ومعنى، وموضع (أن) على هذا نصب وخفض، وقد ذكر. والحجة لمن كسر: أنه جعل أن (إن) حرف شرط، وجعل الفعل بمعنى المستقبل، وحذف الجواب علما بالمراد.

قوله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ «٣». يقرأ بفتح الياء وإسكان النون والتخفيف، وبضم الياء وفتح النون والتشديد. فالحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل من قولهم: نشأ الغلام فهو ناشئ. والحجة لمن شدّد: أنه جعل الفعل لمفعول به لم يسمّ فاعله. ودليله قوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً «٤». فأنشأت، ونشأت بمعنى واحد.

قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ «٥». يقرأ بالباء والألف جمع «عبد» وبالنون من غير ألف على أنه ظرف. فالحجة لمن قرأه بالجمع: أن الملائكة عباد الله. ودليل ذلك قوله: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ «٦». والحجة لمن قرأه بالنون على معنى الظرف. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ «٧».

والجمع هاهنا أولى، لأن الله ﷿ إنما أكذبهم في قولهم: إن الملائكة بناته بأن عرفهم أنهم عباده، لا بناته.