الحجة في القراءات السبع
ومن سورة بني إسرائيل (الإسراء)
قوله تعالى: أَلَّا تَتَّخِذُوا «١» يقرأ بالياء والتاء. فالحجّة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على بني إسرائيل. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل النبيّ ﵇ مواجها لهم بالخطاب.
قوله تعالى: لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ «٢». يقرأ بفتح الهمزة علامة للنصب. وبضمّها، وواو بعدها. وبالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بفتح الهمزة: أنه جعله فعلا للوعد وللعذاب.
والحجة لمن قرأه بالضم: أنه جعله فعلا للعباد في قوله: عِباداً لَنا «٣» ليسوءوا وجوهكم.
ودليله قوله: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ «٤»، وَلِيُتَبِّرُوا «٥». والقراءة بالياء في هذين الوجهين.
فأمّا النون فإخبار عن الله ﷿، أخبر به عن نفسه.
وخصّ الوجوه، وهو يريد: الوجوه والأبدان. ودليله قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «٦». يريد: إلّا هو. والفعل في الإفراد والجمع منصوب بلام كي.
قوله تعالى: كِتاباً يَلْقاهُ «٧». يقرأ بتخفيف القاف، وسكون اللام، وبتشديدها وفتح اللام «٨». فالحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل للكتاب والهاء للإنسان «٩». والحجة لمن شدّد: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، واسمه مستتر فيه، والهاء للكتاب.
قوله تعالى: أَمَرْنا مُتْرَفِيها «١٠». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنّه أراد به: الإمارة، والولاية منها. والحجة لمن خفف: أنه أراد: أمرناهم بالطاعة، فخالفوا إلى العصيان. وأمّا قول العرب: أمّر بنو فلان، فمعناه: كثروا «١١» والله آمرهم أي: كثّرهم وبارك فيهم.