Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الرابع والعشرون في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٠٣

وربما كان الجهاد بالمال أنكى وأنفع، وبأي شيء فضّل عثمان على على، وعلى أكثر جهادًا بنفسه وأسبق إسلامًا من عثمان؟! وهذا الزبير وعبد الرحمن بن عوف أفضل من جمهور الصحابة مع الغنى الوافر، وتأثيرهم في الدين أعظم من تأثير أهل الصفّة.

وقد نهى رسول اللَّه ﷺ عن إضاعته (١)، وأخبر أن ترك الرجل ورثته أغنياء خير له من تركهم فقراء، وأخبر أن صاحب المال لن ينفق نفقة يبتغى بها وجه اللَّه إلا ازداد بها درجة ورفعة (٢).

وقد استعاذ رسول اللَّه ﷺ من الفقر وقرنه بالكفر، [فقال: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر" (٣)] (٤)، فإن الخير نوعان: خير الآخرة والكفر يضاده، وخَيرُ الدنيا والفقر يضاده، فالفقر سبب عذاب الدنيا، والكفر سبب عذاب الآخرة.

واللَّه سبحانه جعل إعطاء الزكاة وظيفة الأغنياء، وأخذها وظيفة