Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الرابع والعشرون في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٩٢

ومن يسّر على معسر يسّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (١).

قالوا: ونحن لا ننكر فضيلة الصبر على الفقر، ولكن أين تقع من هذه الفضائل؟ وقد جعل اللَّه لكل شيء قدرًا.

قالوا: وقد جعل رسول اللَّه ﷺ الطاعمَ (٢) الشاكرَ بمنزلة الصائم الصابر (٣)، ومعلوم أنه إذا تعدّى شكره إلى الإحسان إلى الغير ازداد درجة أخرى؛ فإن الشكر يتضاعف إلى ما لا نهاية له، بخلاف الصبر فإن له حدًّا يقف عنده. وهذا دليل مستقلٌّ في المسألة.

يوضحه: أن الشكر أفضل من الرضى الذي هو أعلى من الصبر، فإذا كان الشاكر أفضل من الراضي الذي هو أفضل من الصابر، كان أفضل من الصابر بدرجتين.

قالوا: وفي "الصحيحين" من حديث الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه