Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الثالث والعشرون في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار فصل في ذكر أمثلة تبين حقيقة الدنيا

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٧١

وجعل موردًا للأنام والأنعام، فجعل الحوض ينقص على كثرة (١) الوارد حتى لم يبقَ منه إلا وَشَلٌ (٢) كدر في أسفله، قد بالت فيه الذواب، وخاضته الناس والأنعام، كما روى مسلم في "صحيحه" عن عتبة بن غزوان أنه خطبهم، فقال في خطبته: "إن الدنيا قد آذنت بصُرم (٣)، وولّت حذّاء (٤)، ولم يبقَ منها إلا صبابة (٥) كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها، وإنكم منتقلون عنها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم" (٦).

وقال عبد اللَّه بن مسعود: "إن اللَّه تعالى جعل الدنيا كلها قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل، ومثل ما بقي منها كالثَّغَب شرِبَ صفوه، وبقي كدره" (٧). الثغب: الغدير.