Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الثالث والعشرون في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار فصل في ذكر أمثلة تبين حقيقة الدنيا

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٦٨

فواللَّه ما كان إلا قليل حتى ذوت أغصان تلك الشجرة، وتساقطت أوراقها، وانقطعت ثمارها، ويبست فروعها، وانقطع شربها، فقلعها قيمها من أصلها، فأصبح أهلها في حرّ السموم يتقلّبون، وعلى ما فاتهم من العيش في ظلها يتحسّرون، ثم أحرقها قيّمها فصارت هي وما حولها نارًا تلظى، وأحاطت بمن تحتها فلم يستطع أحد الخروج منها، فقالوا: ما فعل الركب الذين استظلوا معنا تحت ظلها ثم راحوا وتركوه؟ فقيل لهم: ارفعوا أبصاركم تروا منازلهم فرأوهم من البعد في قصور مدينة الملك وغرفها يتمتعون بأنواع اللّذات، فتضاعفت عليهم الحسرات ألا يكونوا معهم، وزاد تضاعفها بأن حيل بينهم وبين ما يشتهون، وقيل: هذا جزاء المتخلفين، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: ١١٨].

فصل

المثال العشرون: ما مثلّها به النبي ﷺ من الثوب الذي شُق، وبقي معلّقًا بخيط في آخره، فما بقاء ذلك الخيط (١)؟.

قال ابن أبي الدنيا: حدثني الفضل بن جعفر حدثنا وهب بن بيان (٢) حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا أبو سعيد خلف بن حبيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مثل هذه الدنيا مثل ثوب شقّ من أوله إلى آخره، فبقي معلّقًا بخيط في آخره، فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع" (٣).