عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
إلى الظلّ الظليل الذي [لا يزول، والعيش الهنيء الذي] (١) لا ينقطع إلا من أعجز العجز، وهل يليق بالمسافر إذا استراح تحت ظل أن يضرب خباءه عليه ويتخذه وطنه خشية التأذي بالحرّ والبرد؟! وهل هذا إلا أسفه السفه؟! السباق السباق والبدار البدار.
حكم المنيّة في البرية جاري … ما هذه الدنيا بدار قرارِ
قضوا مآربكم سراعًا إنّما … أعمارُكم سَفَرٌ من الأَسفارِ
وتراكضوا خَيْلَ السّباقِ وبادروا … أن تُسْتَرَدَّ فإنَّهن عَواري
ودعوا الإقامة تحت ظلٍّ زائلٍ … أنتم على سَفرٍ بهذي الدّارِ
من يرجُ طِيبَ العَيْشِ فيها إنما … يبني الرّجاءَ على شَفيرٍ هارِ
والعَيْشُ كُلُّ العَيْشِ بعد فِراقِها … في دارِ أَهْلِ السَّبْقِ أكْرَمِ دارِ (٢)
فاقتحموا حلبة السباق، ولم يستوحشوا من قلة الرفاق، ساروا في ظهور العزائم، ولم تأخذهم في سيرهم لومة لائم، والمتخلف في ظل الشجرة نائم.