Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب العشرون في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر أدلة القائلين بأن الشكر أفضل

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٤٦

وما منهما إلا له فيه منّة … تضيق بها الأوهام والبرّ والبحرُ

وقد روى الدراورديّ عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يعني قال اللَّه ﷿: "إن المؤمن عندي بمنزلة كلّ خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه" (١).

ومرّ محمد بن المنكدر بشابٍّ يغامز (٢) امرأة، فقال: "يا فتى ما هذا جزاء نعم اللَّه عليك " (٣).

وقال حماد بن سلمة عن ثابت قال: قال أبو العالية: "إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين اثنتين: نعمة يحمد اللَّه عليها، وذنب يستغفر منه" (٤).

وكتب ابن السماك إلى محمد بن الحسن -حين وُلّي القضاء بالرفة-: "أما بعد، فلتكن التقوى من بالك على كل حال، وخفِ اللَّه من كل نعمة أنعم بها عليك من قلة الشكر عليها مع المعصية بها، فإن في النعمة حجة وفيها تبعة؛ فأما الحجة بها فالمعصية بها، وأما التبعة فيها فقلّة الشكر عليها، فعفا اللَّه عنك كلما ضيعت من شكر أو ركبت من