Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٩٢

وفي "المسند" أيضًا عن عائشة: أن سعد بن معاذ لما مات حضره رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄، قالت: "فوالذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي" (١).

وفي "المسند" أيضًا عن أبي هريرة ﵁ قال: مُرَّ على النبي ﷺ بجنازة يُبكى عليها وأنا معه، ومعه عمر بن الخطاب، فانتهر عمر اللاتي يَبكين عليها، فقال النبي ﷺ: "دعهن يا ابن الخطاب، فإن النفس مصابة، وإن العين دامعة، والعهد قريب" (٢).

وفي "جامع الترمذي" عن جابر بن عبد اللَّه قال: أخذ النبي ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي ﷺ فوضعه في حِجره فبكى، فقال له: أتبكي، أولم تكن نَهيت عن البكاء؟ قال: "لا، ولكن نَهَيْتُ عن صوتين أحمقين فاجرين؛ صوت عند مصيبة: خمشِ الوجوه (٣)، وشقَّ الجيوب، ورنّةِ الشيطان". قال الترمذي: هذا حديث حسن (٤).

وقد صح عنه ﷺ: "أنه زار قبر أمه فبكى، وأبكى من