Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب السابع عشر في الآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم في فضيلة الصبر

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٨٤

وقوله: "وقد يجزع الرجل وهو يتجلد"، أي: ليس الصبر بالتجلد، وإنما هو حبس القلب عن التسخط على المقدور، واللسان عن الشكوي، فمن تجلد وقلبه ساخط على القدر، فليس بصابر.

وقال يونس بن يزيد: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ما منتهى الصبر؟ قال: "أن يكون يوم تُصيبه المصيبة مثله قبل أن تُصيبه" (١).

وقال قيس بن الحجاج (٢) في قول اللَّه تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ [المعارج: ٥] قال: "أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يُعرف من هو" (٣).

وكان شمّر إذا عزي مصابًا قال: "اصبر لما حكم ربّك" (٤).

وقال أبو عقيل: رأيت سالم بن عبد اللَّه بن عمر بيده سوط وعليه إزار في موت واقد بن عبد اللَّه بن عمر، لا يسمع صارخة ينالها بالسوط إلا ضربها (٥).

قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن جعفر بن مهران قال: قالت امرأة من قريش:

أما والذي لا خُلد إلا لوجهه … ومن ليسَ في العز المنيعِ له كفو