Skip to content

تفسير المراغي المعنى الجملي

تفسير المراغي

المراغي، أحمد بن مصطفى

Printed page ٢٦/ ١٢٤

وقال قتادة: نزلت فى وفد تميم وكانوا سبعين رجلا منهم الزّبرقان بن بدر وعطارد ابن حاجب وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم، جاءوا إلى النبي ﷺ للمفاخرة، فنادوا على الباب: اخرج إلينا يا محمد، فإن مدحنا لزين، وإن ذمنا لشين، فخرج إليهم رسول الله ﷺ وهو يقول: إنما ذلكم الله الذي مدحه زين، وذمه شين، فقالوا: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال رسول الله: ما بالشعر بعثت، ولا بالفخار أمرت، ولكن هاتوا فقام شاب منهم فذكر فضله وفضل قومه، فقال ﷺ لثابت بن قيس بن شماس وكان خطيب النبي ﷺ، قم فأجبه فأجابه، وقام الزّبرقان بن بدر فقال:

نحن الكرام فلا حىّ يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع

إلى أن قال:

فلا ترانا إلى حىّ يفاخرهم ... إلا استفادوا فكانوا الرأس يقتطع

فمن يفاخرنا فى ذاك نعرفه ... فيرجع القوم والأخبار تستمع

فقال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت أجبه فقال:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنة للناس تتّبع

يرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وكل الخير يصطنع

قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوهم ... أو حاولوا النفع فى أشياعهم نفعوا

سجيّة تلك منهم غير محدثة ... إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع

فى قصيدة طويلة، فلما فرغ حسان من قوله، قال الأقرع بن حابس: وأبى إن هذا الرجل لمؤتّى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا، ثم دنا من رسول الله ﷺ فقال: أشهد