Skip to content

تفسير المراغي المعنى الجملي

تفسير المراغي

المراغي، أحمد بن مصطفى

Printed page ١٨/ ٨١

رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبىّ فقال وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرنى من رجل قد بلغني أذاه فى أهلى، فو الله ما علمت على أهلى إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلى إلا معى، فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضى الله عنه فقال: أنا أعذرك يا رسول الله، إن كان من الأوس صربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحميّة، فقال أىّ سعد بن معاذ: لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من أهلك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة، كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيّان الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل يخفّضهم حتى سكتوا، ثم أتانى رسول الله ﷺ وأنا فى بيت أبوىّ، فبينما هما جالسان عندى وأنا أبكى استأذنت علىّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكى معى، قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ ثم جلس عندى ولم يجلس عندى منذ قيل ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه فى شأنى بشىء، قالت فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه، فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعى حتى ما أحسّ منه دمعة، قلت لأبى: أجب عنى رسول الله ﷺ فيما قال، قال والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمى: أجيبى رسول الله ﷺ، فقالت والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ، قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، إنى والله قد عرفت أن قد سمعتم بهذا حتى استقر فى أنفسكم حتى كدتم أن تصدّقوا به،