Skip to content

تفسير المراغي الإيضاح

تفسير المراغي

المراغي، أحمد بن مصطفى

Printed page ٧/ ٢١٥

أمرهم رجوعهم ومصيرهم بعد الموت وحين البعث، لا إلى غيره إذ لا رب سواه، فينبئهم بما كانوا يعملون فى الدنيا من خير أو شر ويجزيهم عليه ما يستحقون وهو بهم عليم (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها) أي وأقسم هؤلاء المشركون المعاندون بأوكد الأيمان وأشدها مبالغة، لئن جاءتهم آية من الآيات الكونية ليؤمنن بأنها من عند الله وأنك رسول من لدنه.

وفى هذا إيماء إلى أنهم بلغوا غاية العتو والعناد، إذ هم لم يعدّوا ما يشاهدونه من المعجزات من نوع الآيات ومن ثم اقترحوا غيرها، وما كان غرضهم من ذلك إلا التحكم فى طلب المعجزات، وعدم الاعتداد بما شاهدوا من البينات.

(قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ) أي قل أيها الرسول إنما الآيات عند الله وحده، فهو القادر عليها والمتصرف فيها يعطيها من يشاء ويمنعها من يشاء بحكمته وقضائه كما قال:

«وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» فلا يمكننى أن أتصدى لإنزالها بالاستدعاء والطلب.

روى «أن قريشا اقترحوا بعض آيات فقال رسول الله ﷺ: فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ فقالوا نعم وأقسموا لئن فعلت لنؤمنن جميعا، فسأل المسلمون رسول الله ﷺ أن ينزلها طمعا فى إيمانهم، فهمّ ﵊ بالدعاء فنزلت الآية» .

وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: «كلم رسول الله ﷺ قريشا فقالوا يا محمد: تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر، وأن عيسى كان يحيى الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة، فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله ﷺ: أىّ شىء تحبون أن آتيكم به؟ قالوا تحوّل لنا الصفا ذهبا، فقال: فإن فعلت تصدقونى، قالوا نعم، والله لئن فعلت لنتبعنك