Skip to content

التفسير القيم = تفسير القرآن الكريم لابن القيم فصل

التفسير القيم = تفسير القرآن الكريم لابن القيم

ابن القيم

Printed page ٧٣

فصل

إذا عرف هذا: فالناس في هذين الأصلين وهما العبادة والاستعانة أربعة أقسام.

أجلها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها، فعبادة الله غاية مرادهم وطلبهم منه أن يعينهم عليها ويوفقهم للقيام بها، ولهذا كان من أفضل ما يسأل الربّ ﵎ الإعانة على مرضاته، وهو الذي علمه النبي ﷺ لحبّه معاذ بن جبل «١» .

فقال «يا معاذ، والله إني لأحبك، فلا تنس أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» «٢» .

فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب: إسعافه بهذا المطلوب وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا، وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله وتيسير أسبابه. فتأملها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: تأملت أنفع الدعاء:

فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» .

ومقابل هؤلاء: القسم الثاني: وهم المعرضون عن عبادته والاستعانة به فلا عبادة ولا استعانة بل إن سأله أحدهم واستعان به فعلى حظوظه وشهواته، لا على مرضاة ربه وحقوقه، فإنه سبحانه يسأله من في السموات والأرض: يسأله أولياؤه وأعداؤه ويمدّ هؤلاء وهؤلاء، وأبغض خلقه: عدوه إبليس ومع هذا فسأله حاجة فأعطاه إياها، ومتعه بها، ولكن لما لم تكن عونا