Skip to content

التفسير القيم = تفسير القرآن الكريم لابن القيم [سورة يونس (١٠) : آية ٢٥]

التفسير القيم = تفسير القرآن الكريم لابن القيم

ابن القيم

Printed page ٣١٧

سورة يونس

﷽

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٣]

فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣)

شبه سبحانه الحياة الدنيا في أنها تتزين في عين الناظر، فتروقه بزينتها، وتعجبه، فيميل إليها، ويهواها، اغترارا منه بها. حتى إذا ظن أنه مالك لها قادر عليها سلبها بغتة أحوج ما كان إليها وحيل بينه وبينها. فشبهها بالأرض التي ينزل الغيث عليها، فتعشب ويحسن نباتها، ويروق منظرها للناظر، فيغتر بها، ويظن أنه قادر عليها، مالك لها. فيأتيها أمر الله فتدرك نباتها الآفة بغتة، فتصبح كأن لم تكن قبل شيئا. فيخيب ظنه، وتصبح يداه منها صفرا.

فهكذا حال الدنيا والواثق بها سواء.

وهذا من أبلغ التشبيه والقياس.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٥]

وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)

ولما كانت الدنيا عرضة لهذه الآفات وجنة الآخرة سليمة منها، قال: