التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثالثٌ وخمسونَ لهشام بنِ عُروة
مالكٌ (١)، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ خرَج في مرضِه، فأتى فوجَد أبا بكرٍ وهو قائمٌ يصلِّي بالناس، فاستأخَر أبو بكر، فأشارَ إليه رسولُ الله ﷺ أنْ كما أنتَ، فجلَس رسولُ الله ﷺ إلى جَنْبِ أبي بَكر، فكان أبو بَكرٍ يُصلِّي بصلاةِ رسولِ الله ﷺ، وكان الناسُ يُصلُّون بصلاةِ أبي بكْرٍ.
لم يُختلَفْ عن مالكٍ فيما علِمتُ - في إرسالِ هذا الحديث (٢)، وقد أسنَده جماعةٌ عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة" منهم حمّادُ بنُ سَلَمة (٣)، وابنُ نُمَير (٤) وأبو أسامة (٥).
وفي هذا الحديثِ نسخٌ لقوله ﷺ في الإمام: "إذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا" (٦)؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ في هذه الصلاةِ صلَّى جالسًا، وأبو بكر إلى جنبِه قائمٌ يصلِّي بصلاتِه وَيقتدي به، والناسُ يصلُّون وَيقْتَدون بأبي بكرٍ قيامًا، ومعلومٌ أن صلاتَه هذه في مرضِه الذي تُوفِّي منه، وأن قوله: "إذا صلَّى الإمامُ جالسًا