Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ١٦٠

حديثٌ رابعٌ وعشرونَ لهشام بنِ عُروةَ

مالكٌ (١)، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: لما قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ وُعِكَ أبو بكرٍ وبلالٌ. قالت: فدخَلْتُ عليهما فقلت: يا أبتِ، كليف تَجِدُكَ؟ ويا بلال، كيف تَجِدُكَ؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذَتْهُ الحُمّى يقول:

كلُّ امرئ مُصبَّحٌ في أهلِهِ ... والموتُ أدنَى من شِراكِ نَعْلِهِ

وكان بلالٌ إذا أُقلِع عنه يرفَعُ عقيرتَه ويقول:

ألا ليتَ شِعْري هل أبيتَنَّ ليلةً ... بوادٍ وحَوْلي إذخرٌ وجَلِيلُ

وهل أرِدَنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامَةٌ وطَفيلُ

قالت عائشة: فجئتُ رسولَ الله ﷺ فأخبرتُه، فقال: "اللهُمَّ حَبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكةَ أو أشدَّ، وصَحِّحْها، وبارِكْ لنا في صاعِها ومُدِّها، وانقُلْ حُمّاها واجعَلْها في الجُحفَة" (٢).

أمّا قولُه: "إذخِرٌ وجَليلُ" فهما نَبْتان من الكَلأ طيِّبا الرائحة، يكونان بمكةَ وأوديَتِها، لا يكادان يُوجَدان بغيرها.

و"شامةٌ وطَفيلُ" جبلان بمكة، وقيل: أحدُهما بجُدَّة، وقيل: بوادي فَخٍّ.

لم يختلِفْ رُواةُ "الموطأ" فيما علِمتُ عن مالكٍ في إسنادِ هذا الحديث ولا في مَتْنه (٣)، ولم يذكُرْ مالكٌ فيه قولَ عامر بن فُهَيْرة، وسائرُ رُواةِ هشام يذكُرونه