التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ رابعٌ وخمسونَ لهشام بنِ عُروة
مالكٌ (١)، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، أنه قال: نزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في عبدِ الله بنِ أمِّ مكتوم، جاء إلى رسولِ الله ﷺ، فجعَل يقول: يا محمدُ، اسْتَدْنِني. وعندَ النبيِّ ﷺ رجلٌ من عُظماءِ المُشركين، فجعَل النبيُّ ﵇ يُعرِضُ عنه ويُقبِلُ على الآخر ويقول: "يا فلانُ، هل ترى بما أقولُ بأسًا؟ ". فيقول: لا والدُّمَى، ما أرَى بما تقولُ بأسًا. فأُنزِلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ١ - ٢].
وهذا الحديثُ لم يختلفِ الرواةُ عن مالكٍ في إرسالِه (٢)، وهو يستندُ من حديثِ عائشةَ من روايةِ يحيى بن سعيدٍ الأمويِّ (٣) ويزيدَ بنِ سنانٍ الرُّهاويِّ (٤)، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، ومالكٌ أثبتُ من هؤلاء.
ورواه ابنُ جُريج، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه (٥)، بمثل حديثِ مالك.
وروى وكيعٌ، عن هشام، عن أبيه عُروةَ في قوله ﷿: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. قال: نزَلت في ابنِ أمِّ مكتوم (٦).
وقال معمرٌ، عن قتادة، قال: جاء ابنُ أمِّ مكتوم إلى رسولِ الله ﷺ وهو يكلِّمُ يومئذٍ أُبيَّ بنَ خلف، فأعرضَ عنه، فنزلت الآية: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾. فكان بعدَ ذلك يُكرمُه (٧).