التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثالثٌ وأربعونَ لزيدِ بنِ أسلَمَ (١) مُرسَلٌ
مالكٌ (٢)، عن زيدِ بنِ أسلَمَ أَنَّه قال: عَرَّس رسولُ الله ﷺ ليلةً بطريقِ مكّةَ، ووكَّل بلالًا أن يُوقِظَهم للصَّلاةِ، فرقَد بلالٌ ورَقَدوا، حتى استيقَظوا وقد طلعَتْ عليهمُ الشَّمسُ، فاستيقظَ القومُ (٣) وقد فَزِعوا، فأمَرهم رسولُ الله ﷺ أنْ يَركَبوا حتى يَخرُجوا مِن ذلك الوَادِي، وقال: "إنَّ هذا وادٍ به شيطانٌ"، فرَكِبوا حتّى خَرَجوا مِن ذلك الوادِي، ثم أمَرهم رسولُ الله ﷺ أنْ يَنزِلوا وأنْ يَتَوضَؤوا، وأمر بلالًا أنْ يُنادِيَ بالصلاةِ أو يُقيمَ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالناسِ، ثم انصرفَ إليهم وقد رأى مِنْ فَزَعِهم، فقال: "يا أيُّها الناسُ، إنَّ اللهَ قَبَض أرواحَنا، ولو شاءَ لردَّها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقَد أحدُكم عن الصَّلاةِ أو نَسِيَها، فلْيُصلِّها كما كان يُصلِّيها في وَقَتِها". ثم التفَت رسولُ الله ﷺ إلى أبي بكرٍ، فقال: "إنَّ الشيطانَ أتى بلالًا وهو قائمٌ يُصلِّي، فأضْجَعه، فلمْ يَزِلْ يُهدِّئُه كما يُهدَّأُ الصَّبيُّ حتّى نامَ". ثم دعا رسولُ الله ﷺ بلالًا، فأخبَرَ بلالٌ رسولَ الله ﷺ مثلَ الذي أخبرَ رسولُ الله ﷺ أبا بكرٍ، فقال أبو بكرٍ: أشْهدُ أنَّك رسولُ الله.
هكذا رُوِي (٤) هذا الحديثُ في "المُوطَّآتِ" (٥)، لم يُسنِدْه عن زيدٍ أحدٌ مِن رواةِ "المُوطَّأ"، وقد جاء معناه مُتَّصلًا مُسنَدًا مِن وجوهٍ صِحاح ثابتةٍ في نومِه ﷺ عن صلاةِ الصبحِ في سَفَرِه، روَى ذلك جماعةٌ مِن الصحابةِ، وأظنُّها قِصةً