التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ تاسع عَشَر لزَيْد بن أسْلَم مُسْنَد
مالكٌ (١)، عن زيدِ بن أسلمَ، عن رجلٍ من بني الدِّيل يقالُ له: بُسْرُ بن مِحْجَنٍ، عن أبيه مِحْجَنٍ، أنّه كان في مجلسٍ مع رسول الله ﷺ فأُذِّنَ بالصَّلاة، فقامَ رسولُ الله ﷺ، فصلّى ثم رجَع، ومحْجَنٌ في مجلسِه (٢)، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ما منَعكَ أن تُصَلِّيَ مع الناس؟ ألستَ برجلٍ مُسلم؟ " قال: بلى يا رسولَ الله، ولكنِّي قد صَلَّيْتُ في أهلي، فقال له رسولُ الله ﷺ: "إذا جِئْتَ فصلِّ مع الناس، وإن كنتَ قد صلَّيْتَ".
اختَلَف الناسُ عن زيدِ بن أسلَمَ في اسْم هذا الرجل؛ فقال مالكٌ وأكثرُ الرُّواة عن زيدٍ فيه: بُسْرُ بن مِحْجَنٍ - بالسِّين المُهملة - كذلك هو في "الموطَّأ" عندَ جمهورِ رواتِه (٣)، وقال فيه بشرُ بنُ عمرَ الزَّهْرانيُّ (٤): عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن بِشْرِ بن مِحْجَنٍ. فقيلَ له في ذلك، فقال: كان مالكُ بن أنسٍ يَرْوِي هذا الحديثَ قديمًا عن زيدِ بن أسلمَ، فيقولُ فيه: بِشْر. فقيلَ له: هو بُسْرٌ، فقال: عن بُسْرٍ أو بِشْرٍ. وقال بعدَ ذلك: عن زيدِ بن أسلمَ، عن ابنِ مِحْجَنٍ. ولم يقل: بُسْرٌ ولا بِشْرٌ.
وقال فيه الثوريُّ (٥)، عن زيدِ بن أسلمَ: بشرٌ - بالشِّين المَنقوطةِ - وكان أبو نُعيم يقولُ بالسين كما قال مالكٌ ومن تابَعه.