التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
Printed page ٣/ ٣١٥
وفي هذا الحديث، واللهُ أعلمُ، دليلٌ على أنّ كلامَه ذلك في الخيل كان بوحيٍ من الله؛ لأنّه قال في الحُمُرِ: "لم يُنْزَلُ عليَّ فيها شيءٌ إلّا الآيةُ الجامعةُ الفاذّةُ". فكأنّ قولَه في الخيلِ نزَل عليه، واللهُ أعلمُ، ألا ترَى إلى قولِه: "لقد عُوتِبْتُ الليلةَ في الخيلِ" (١). وهذا يَعضُدُ قولَ من قال: إنّه كان (٢) لا يتكلَّمُ في شيءٍ إلّا بوحي، وتَلا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، واحتجَّ بقولِه: "أُوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه" (٣)، وبقولِ عبدِ الله بن عمرٍو: يا رسولَ الله، أكتُبُ كلَّ ما أسمَعُ منك؟ قال: "نعم". قال: في الرِّضا والغضب؟ قال: "نعم، فإنِّي لا أقولُ إلّا حقًّا" (٤).