التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ خامسٌ وأربعون لزيد بنِ أسلَمَ (١) مرسَلٌ
مالكٌ (٢)، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ رجلًا في زمانِ رسولِ الله ﷺ أصابَه جُرْحٌ، فاحتَقنَ الجرحُ الدَّمَ، وأنَّ الرجلَ دَعا رَجلَين مِن بَني أنمارٍ، فنظَرا إليه، فزعَم زيدٌ أنّ رسولَ الله ﷺ قال لهما: "أيُّكما أطَبُّ؟ ". فقالا: أوَ في الطِّبِّ خيرٌ يا رسولَ الله؟ فزعَم زيدٌ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أنزَل الدَّواءَ الذي أنزَلَ الأدواءَ".
هكذا هذا الحديثُ في "الموطأ" منقطعًا عن زيدِ بنِ أسلمَ عندَ جماعةِ رواتِه فيما علِمتُ (٣).
وقد روَى عاصمُ بنُ عمرَ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قولَه: "أيُّكما أطبُّ؟ ".
وأمَّا: "أنزَل الدواءَ الذي أنزَل الأدواءَ"، فقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ هذا المعنَى بغيرِ هذا اللَّفظِ آثارٌ مسندةٌ صحاحٌ، سنذكُرُها في آخرِ هذا البابِ إن شاء اللهُ.
وفي هذا الحديثِ إباحةُ التَّعالُج؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُنكِرْ ذلك عليهم.
وفيه إتيانُ المتطبِّبِ إلى صاحبِ العلَّةِ. وفيه بيانُ أنَّ اللهَ ﷿ هو المُمْرِضُ والشَّافي، وأنَّه لا يكونُ في مُلكِه إلَّا ما شاءَ، وأنَّه أنزَل الدَّاءَ والدَّواءَ، وقدَّره وقضَى به. وكذلك ثبَت عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يَرقِي ويقولُ: "اشْفِ، أنتَ الشَّافِي، لا شفاءَ إلَّا شفاؤُك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا" (٤). وهذا يُصحِّحُ لك