Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٥٠٢

حديثٌ رابعٌ وثلاثونَ لزَيْد بن أسلَمَ مُرسَلٌ

مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاء بنِ يَسارٍ، أن رسولَ الله ﷺ أرسَل إلى عمرَ بن الخطاب بعطاءٍ (٢)، فرَدَّه عمرُ (٣)، فقال له رسولُ الله ﷺ: "لِمَ رَدَدْتَه؟ ". فقال: يا رسولَ الله، أليس أخبَرتَنا أنَّ خيرًا لأحَدِنا ألَّا يأخُذَ مِن أحَدٍ شيئًا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّما (٤) ذلك عن (٥) المسألةِ، فأمَّا ما كان عن غيرِ مسألةٍ، فإنَّما هو رزقٌ يَرْزُقُكَه اللّهُ"، فقال عمرُ بنُ الخطاب: أمَا والذي نَفْسِي بيدِه، لا أسألُ أحدًا شيئًا، ولا يأتينِي شيءٌ مِن غيرِ مسألةٍ إلَّا أخَذْتُه.

قال أبو عُمر: لا خِلافَ عَلِمْتُه بينَ رواةِ الموطَّأ عن مالكٍ في إرسالِ هذا الحديثِ هكذا، وهو حديثٌ يَتَّصلُ مِن وجوهٍ ثابتةٍ عن النبيِّ ﷺ مِن حديثِ زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ، ومِن غيرِ ما وَجْهٍ عن عمرَ (٦).

وفيه أن يُهْدِيَ الكبيرُ إلى الصغيرِ، والجليلُ إلى مَن هو دُونَه، وأن يُهْدِي القليلُ المالِ إلى مَن هو أكْثر منه مالًا.

وفيه أنَّه لا يَنْبَغِي لأحدٍ أن يَرُدَّ الهدِيَّةَ إذا عَلِم طِيبَ مَكْسَبِها؛ لأنَّ قولَه ﷺ لعمرَ: "لِمَ رَدَدْتَه؟ " كان إنكارًا منه لفعِله.