القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
ذَلِكَ فِي عَصْرِ التَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيْهِم.
قلت: وقد اتفق العلماء علي ثبوت رؤية أَبو الطُّفَيْلِ للنبي ﷺ، لكنهم اختلفوا في سماعه من رَسُوْلَ اللهِ ﷺ. ومما يدل علي ثبوت رؤية أَبو الطُّفَيْلِ للنبي ﷺ: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. (١) وقال أَبو الطُّفَيْلِ: أَدْرَكْتُ مِنْ حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثَمَانِ سِنِيْن.
وأما سماعه من رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فمن العلماء من أثبت له السماع، ومنهم من توقف.
فقال ابن معين: سهل بن سعد، وعبد الرحمن بن أَزْهَر، والسائب، ومحمود بن الرّبيع، وَأنس بن مَالك، وَابْن أبي صعير، وَأَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة: هَؤُلَاءِ رووا عَن النَّبِي ﷺ وروى عَنْهُم الزُّهْرِيّ سَبْعَة أنفس. وقال ابن عدي: له صحبة من رسول الله ﷺ، وقد روى عن رسول الله ﷺ قريباً من عشرين حديثاً ولو ذكرت لأبي الطفيل ما رواه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لطال الكتاب. وقال ابن حجر: رأى النبيّ ﷺ وهو شابّ، وحفظ عنه أحاديث. وقال ابن عبد البر: روي عن النبي أربعة أحاديث. وقال الحاكم: وسئل محمد بن يعقوب الأخرم: لم ترك البخاري حديث أبي الطفيل؟ قال: لأنه كان يُفرط في التشيع. قلت ـــــ الباحث ـــــ: وهذا يدل علي أن البخاري لم يترك إخراج حديثه لعدم سماعه من النبي ﷺ، وإنما لسبب آخر كما ذكره. وقال ابن خراش: هو من أصحاب النبي ﷺ، وقال مسلم: له صحبة، وهو آخر من مات من الصحابة. وذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر في الصحابة. وقد ذكره ابْن أبي خيثمة فِي شعراء الصحابة. وقال ابْنَ مَعِينٍ: رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وقال أبو بكر بن هلال: وقد أدرك أبو حنيفة من الصحابة أيضاً عبد الله بن أبي أوفى، وأبا الطفيل عامر بن واثلة وهما صحابيان. وقال أبو إسحاق الشيرازي: قد كان في أيام أبي حنيفة أربعة من الصحابة، أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو الطفيل، وسهل بن سعد.
وقال ابن السكن: رُوي عنه رؤيته لرسول الله ﷺ من وجوه ثابتة، ولم يُرو عنه من وجه ثابت سماع من رسول الله ﷺ لصغره. وقال العلائي: آخر الصحابة موتا له رؤية مجردة وفي معجم الطبراني الكبير روايته عن زيد بن حارثة وهو مرسل لم يدركه. وقال الدارقطني: أَبُو الطُّفَيْلِ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَصَحْبَهُ، فَأَمَّا السَّمَاعُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وقال أحمد: ثقة، وقال العجلي: ثِقَة، وَكَانَ من كبار التَّابِعين وَقد رأى النَّبِي ﷺ، وقال ابن عبد البر: كان ثقة مأموناً. وَقال الذهبي: كَانَ ثِقَة فِيمَا يَنْقُلُه، صَادِقاً، عَالِماً، شَاعِراً، فَارِساً، عُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ حُرُوْبَهُ. وحاصله أنه "صحابي". (٢)