Skip to content

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ٤٣٦

مَكَانَهُ قَبْرِي وَجعله بَعضهم تَفْسِير لبيتي قَالَه زيد بن أسلم. (١)

وممن ذهب إلي القول الثاني: ابن رجب فقال: وأما علم النفس بما تكسبه غداً، وبأي أرض تموت .... فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله. وأما الاطلاع على بعض أفراده، فإن كان باطلاع من الله لبعض رسله، كان مخصوصاً من هذا العموم، كما أطلع النبي ﷺ على كثير من الغيوب المستقبلة، وكان يخبر بها … ومن ذلك إخباره ﷺ أنه مقبوض من مرضه. وقد روي عنه ﷺ أنه قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وهو دليل على أنه علم موضع موته ودفنه. وقد روي عنه أنه قال: لم يقبض نبي إلا دفن حيث يقبض. (٢)

وقال أبو المحاسن جمال الدين المَلَطى الحنفي: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة لأن الله تعالى اختصه بأن أعلمه ما أخفي عمن سواه من الأرض التي يموت فيها حتى أعلم بذلك أمته في قوله: ما بين قبري ومنبري روضة. إخبار عن أمر محقق مشاهد له لا عن أمر سيصير كذلك فاندفع بذلك ما يقال لا يلزم منه علم موضع قبره ولأن قوله: ما بين بيتي ومنبري. في رواية وفي رواية بين قبري ومنبري يدل على أن بيته قبره فافهم. (٣)

وقَالَ الآجُرِّيّ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ: بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ ﷺ: مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ ﷺ: مَا قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَسَتَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ. (٤)