Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار كتاب الصلاة باب في اختلاف الناس في القنوت في الفجر

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ٩٦

وَذَكَرُوا مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.

هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

وَحَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ؛ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَائِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالدُّورِيِّ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَنَا ثِقَةٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، فَقَالَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.

قَالُوا: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ، قَالُوا وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: كَلَّا قَدْ يُفْعَلُ؛ قَبْلُ وَبَعْدُ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ لَهُ.

قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَيْضًا لَيْسَ دَلَالَةً عَلَى النَّسْخِ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:

مِنْهَا قَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ؛ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ؛ فَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَّا مُضَرَ فَمِنْهُمْ قُتِلُوا وَمِنْهُمْ مَاتُوا، وَمِنْهُمْ أَسْلَمُوا، فَقَوْلُهُ: " تَرَكَ " أَيِ: الدُّعَاءَ لِهَؤُلَاءِ الْمَخْصُوصِينَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالدُّعَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ