Skip to content

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار كتاب الحج باب في الرجل يحرم وعليه أثر الطيب

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

Printed page ١٤٨

فَوَجَدَ مِنْهُ طِيبًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الطِّيبَ، وَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَمَى الْجَمْرَ وَحَلَقَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ؛ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَفْقَهُ وَأَجْمَلُ مَذْهَبًا مِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ.

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرُبَّمَا قَالَ: عَنْ أَبِيهِ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، وَذَبَحْتُمْ وَحَلَقْتُمْ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، قَالَ سَالِمٌ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَ، وَقَبْلَ أَنْ يَزُورَ.

وَقَالَ سَالِمٌ: وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَعْرِفْ لَهُ مَذْهَبًا - يَعْنِي لِمَنْ خَالَفَهُ - فِي جَوَازِ التَّطَيُّبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شُبِّهَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي أَنْ يَغْسِلَ لِلْمُحْرِمِ الصُّفْرَةَ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْغُسْلِ - فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِلصُّفْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ.

وَقَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي يُعْرَفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.

ثُمَّ قَالَ: وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ عَنْهُ، يَعْنِي حَدِيثَ عَمَّارٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الْأَعْرَابِيِّ أَنْ يَغْسِلَ الصُّفْرَةَ إِلَّا لِمَا وَصَفْتُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْهَى عَنِ الطِّيبِ فِي حَالٍ يَتَطَيَّبُ فِيهَا ﷺ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ نَهْيُهُ إِيَّاهُ لِأَنَّهَا طِيبٌ، فَإِنَّ أَمْرَهُ إِيَّاهُ حِينَ

أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الصُّفْرَةَ عَامَ الْجِعِرَّانَةِ - وَهِيَ سَنَةَ ثَمَانٍ - وَكَانَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ، فَكَانَ تَطَيُّبُهُ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ نَاسِخًا لِأَمْرِهِ الْأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي خَالَفَنَا يَرْوِي أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ طَيَّبَتْ مُعَاوِيَةَ، أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ، فَقَالَ: مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: مِنْكَ لَعَمْرِي. فَقَالَ