التفسير الوسيط للواحدي
قال: هكذا يا رسول الله؟ قال: نعم ".
فرقأ دمع أبي بكر وسكن.
روى جابر، أن رسول الله ﷺ قال: " لو كنت متخذا خليلا لأتخذت أبا بكر خليلا، ولكن قولوا كما قال الله: صاحبي "، وقال الحسين بن فضل: من أنكر أن يكون عمر أو عثمان أو أحد من الصحابة كان صاحب رسول الله ﷺ، فهو كذاب مبتدع، ومن أنكر أن يكون أبو بكر صاحب رسول الله ﷺ كان كافرا لأنه رد نص القرآن ".
وقوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: على أبي بكر: فأما النبي ﷺ فكانت السكينة عليه قبل ذلك، وقوله: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: ٤٠] قال ابن عباس: وقواه بالملائكة يدعون الله له.
والهاء عائدة على النبي ﷺ، وقال الزجاج: أيده بملائكة يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه.
وقال مجاهد، والكلبي: قواه وأعانه بالملائكة يوم بدر، أخبر الله أنه صرف عنه كيد أعدائه وهو في الغار، ثم أظهر نصره بالملائكة يوم بدر، وقوله: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٤٠] يعني كلمة الشرك، السفلى لأنها سفلت فبطلت، وكلمة الله وهي لا إله إلا الله، كلمة التوحيد هي العليا لأنها علت وظهرت يوم بدر.
وهذا قول أكثر المفسرين، وقال ابن كيسان: كلمة الذين كفروا: ما قدر بينهم في الكيد به ليقتلوه، فلم ينالوا أملهم، وكلمة الله: وعد الله أنه ناصره.
وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، والله عزيز في انتقامه من أهل الكفر، حكيم في تدبيره.
وقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] قال أكثر المفسرين: شبابا وكهولا، وروى عطاء، عن ابن عباس: رجالا وركبانا.
وروى عنه أيضا: خفافا قال: أهل الميسرة من المال، وثقالا أهل العسرة.
وهو اختيار الزجاج قال: موسرين ومعسرين.
وعلى العكس من هذا، قال أبو صالح: خفافا من المال أي: فقراء، وثقالا منه أي: أغنياء، واختاره الفراء فقال: الخفاف ذوو العسرة وقلة العيال، والثقال ذوو العيال والميسرة.
وقال أهل المعاني: هذا عام في كل أحد لأنه ما من أحد إلا وهو ممن تخف عليه الحركة، أو تثقل، فهو ممن أمر في هذه الآية بالنفير.
وقال عطاء الخرساني عن ابن عباس: نسخت هذه الآية