Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة الزلزلة

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ٥٤٢

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾ ﴾ [الزلزلة: ١-٨] .

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] إذا حركت حركة شديدة، وذلك عند قيام الساعة، تحرك الأرض فتضطرب حتى يتكسر كل شيء عليها، وتخرج كل شيء أدخل فيها، وهو قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢] لفظت ما فيها من كنوزها وموتاها، والأثقال: جمع ثقل، والموتى أثقال في بطن الأرض.

ثم ذكر أن الكافر ينكر تلك الحالة، فقال: ﴿وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة: ٣] يقول الكافر الذي لم يؤمن بالبعث: لأي شيء زلزالها.

قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] تخبر بما عمل عليها.

١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّوْطِيُّ، نا سَلَمَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاشِعٍ، نا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: " ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا أَخْبَارُهَا ".

١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، نا ابْنُ بَطَّةَ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو الأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ فِيهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ» .

وقوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله، وإذنه لها.

قال ابن عباس: أذن لها لتخبر بما عمل عليها.

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ [الزلزلة: ٦] يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين: أهل الإيمان على حدة، وأهل كل دين على حدة، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤] و ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] ، ليروا أعمالهم قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم.

والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا، لينزلوا منازلهم من