التفسير الوسيط للواحدي
العبد، فتختبر تلك يوم القيامة، حتى يظهر خيرها من شرها، ومؤداها عن مضيعها.
١٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، نا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ الْعِصْرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِخَلْقِهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ: الصَّلاةَ، الزَّكَاةَ، وَصَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابِةِ " وَهُنَّ السَّرَائِرُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩] .
١٣٢٦ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، فِيمَا أَجَازَ لِي أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْهَمَذَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: مَا هَذِهِ السَّرَائِرُ الَّتِي يُبْلَى بِهَا الْعِبَادُ فِي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ: هِيَ سَرَائِرُكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ مِنَ الصَّلاةِ، وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ، وَالْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَكُلِّ مَفْرُوضٍ لَأَنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا سَرَائِرُ خَفِيَّةٌ، فَإِنْ شَاءَ قَالَ الرَّجُلُ: صَلَيْتُ وَلَمْ يُصَلِّ، وَإِنْ شَاءَ، قَالَ: تَوَضَّأْتُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩]
وقال ابن عمر: يبدئ الله تعالى يوم القيامة كل سر، فيكون زينا في الوجوه، وشيئًا في الوجوه، يعني: أن من أداها كان وجهه مشرقًا، ومن ضيعها كان وجهه أغبر.
فما له أي: لهذا الإنسان المنكر للبعث، من قوة يمتنع بها من عذاب الله، ولا ناصر ينصره من الله.
ثم ذكر قسمًا آخر، فقال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ﴿١١﴾ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿١٢﴾ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ﴿١٣﴾ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ﴿١٤﴾ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ﴿١٥﴾ وَأَكِيدُ كَيْدًا ﴿١٦﴾ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴿١٧﴾ ﴾ [الطارق: ١١-١٧] .