Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة الطارق

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ٤٦٥

ومن شدد جعل لما بمعنى إلا، تقول: سألتك لما فعلت.

بمعنى إلا فعلت.

ثم نبه على البعث، بقوله: فلينظر الإنسان قال مقاتل: يعني: المكذب بالبعث.

مم خلق من أي شيء خلقه الله، والمعنى: فلينظر نظر التفكر والاستدلال، حتى يعرف أن الذي ابتدأه من نطفة قادر على إعادته.

ثم ذكر من أي شيء خلقه، فقال: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] قال ابن عباس: يعني: المني الذي يكون منه الولد، وهو ماء مهراق في رحم المرأة.

والدفق صب الماء، يقال: دفقت الماء.

أي: صببته، و ﴿دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] ههنا بمعنى: مدفوق، قال الفراء: وأهل الحجاز يجعلون الفاعل بمعنى المفعول في كثير من كلامهم، كقولهم: سر كاتم، وهمّ ناصب، وليل نائم.

وذكرنا مثل هذا عند قوله: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ [هود: ٤٣] : ثم وصف ذلك الماء، فقال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧] وهي موضع القلادة من الصدر، واحدها تريبة.

قال عطاء: يريد صلب الرجل، وترائب المرأة، لا يكون إلا من الماءين.

﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨] قال مجاهد: على أن يرد الماء في الإحليل.

وقال عكرمة، والضحاك: على أن يرد الماء في الصلب.

وقال مقاتل بن حيان: يقول: إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبى، ومن الصبى إلى النطفة.

وقال قتادة: إن الله تعالى على بعث الإنسان وإعادته لقادر.

وهذا هو الاختيار، لقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩] أي: إنه قادر على بعثه يوم القيامة، ومعنى الرجع: رد الشيء إلى أول حاله، و ﴿تُبْلَى﴾ [الطارق: ٩] قال قتادة: تختبر.

وقال مقاتل: تظهر.

والسرائر: أعمال بني آدم، والفرائض التي أوجبت عليهم، وهي سرائر بين الله وبين