التفسير الوسيط للواحدي
وَبَيْنَهُ﴾ [فصلت: ٣٤] أي: فإذا فعلت ذلك، ودفعت السيئة بالتي هي أحسن، صار ﴿الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ [فصلت: ٣٤] كالصديق القريب، وقال عطاء: التي هي أحسن: السلام إذا لقي من يعاديه، سلم عليه ليلين له.
وقال مقاتل بن حيان: هو أبو سفيان بن حرب، وذلك أنه لان للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي ﷺ، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام، حميما بالقرابة.
وما يلقاها قال الزجاج: وما يلقى هذه الفعلة وهذه الحالة، وهي دفع السيئة بالحسنة.
﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [فصلت: ٣٥] على كظم الغيظ، واحتمال المكروه، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٥] في الثواب والخير، وقال قتادة: الحظ العظيم: الجنة، أي: ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة.
ثم أمره أن يستعيذ بالله إن صرفه الشيطان عن الاحتمال، فقال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [فصلت: ٣٦] الآية مفسرة في آخر ﴿ [الأعراف.
ثم ذكر علامات توحيده، ودلالات قدرته، فقال:] وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿٣٧﴾ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ