Skip to content

التفسير الوسيط للواحدي تفسير سورة حم المؤمن

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Printed page ٤/ ٥

﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤] ، وجادلوا بالباطل خاصموا رسولهم، فقالوا: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [يس: ١٥] وهلا أرسل الله إلينا ملائكة؟ وأمثال هذا القول، ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ [غافر: ٥] الذي جاءت به الرسل، فأخذتهم بالعذاب، ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٥] استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم.

وكذلك ومثل ما حق على الأمم المكذبة، ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [غافر: ٦] بالعذاب، ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٦] من قومك، ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٦] قال الأخفش: لأنهم أو بأنهم.

ثم أخبر بفضل المؤمنين، فقال: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٧﴾ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٨﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٩﴾ ﴾ [غافر: ٧-٩] .

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧] يعني: حملة العرش والطائفين به، الكروبيون، سادة الملائكة، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غافر: ٧] ينزهون الله بالتحميد والتسبيح، ويؤمنون به يصدقون بأنه واحد لا شريك له، ويقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ [غافر: ٧] من الشرك، واتبعوا سبيلك دينك: الإسلام وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: وقهم السيئات قال قتادة: يعني: العذاب.

﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ﴾ [غافر: ٩] : يوم القيامة، فقد رحمته لأن المعافى من العذاب مرحوم.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ