التفسير الوسيط للواحدي
وحم و «نون» حروف الرحمن مقطعة.
وقال في رواية عطاء، والكلبي: حم قضى ما هو كائن، هذا ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ [غافر: ٢] في ملكه، العليم بخلقه.
غافر الذنب لمن يقول: لا إله إلا الله.
وهم أولياؤه، وأهل طاعته، وقابل التوب من الشرك وهو جمع توبة، ويجوز أن تكون مصدرا من تاب يتوب توبا، شديد العقاب لمن لا يوحده، ذي الطول: ذي الغنى عمن لا يوحده، ولا يقول: لا إله إلا الله.
وقال الكلبي: ذي الفضل على عباده، والمن عليهم.
وقال مجاهد: ذي السعة والغنى.
﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] : مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم.
قوله: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ﴿٤﴾ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿٥﴾ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٦﴾ ﴾ [غافر: ٤-٦] .
﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ [غافر: ٤] : ما يخاصم فيها بالتكذيب، وفي دفعها بالباطل، ﴿إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ [غافر: ٤] بالتجارات والغنى، وسلامتهم في ترفهم بعد كفرهم، فإن عاقبة أمرهم العذاب، كعاقبة من قبلهم من الكفار.
ثم بين ذلك، فقال: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [غافر: ٥] يعني: رسولهم نوحا، ﴿وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [غافر: ٥] وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد، وثمود، ومن بعدهم، ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ﴾ [غافر: ٥] فصدوه، ليأخذوه قال ابن عباس: ليقتلوه، ويهلكوه.
كقوله: