البيان في مذهب الإمام الشافعي
مثل ذلك، فأنفذ عُثمانَ ﵁؛ لأنه كان له بها رهط وعشيرة، وهم: بَنُو أمية، فلما دخل مكة.. أكرموه، واستمعوا رسالته، وقالوا له: إن اخترت أن تطوف بالبيت.. فطف، فقال: لا أطوف حتى يطوف رسول الله ﷺ فثاروا عليه وهموا بقتله» هذا ترتيب أصحابنا البغداديين. وقال المسعودي [في " الإبانة "] : يجوز عقدها على رد من جاء منهم مسلما من غير تفصيل.
إذا ثبت هذا: فإن عقدت الهدنة على ما لا يجوز، مثل: أن عقدت على بذل مال لهم في غير حال الضرورة، أو على أن لا يردوا ما حصل في أيديهم من أموال المسلمين، أو على أن نرد إليهم من جاءنا من المسلمين والمسلمات، وما أشبه ذلك، أو عقدت الذمة على ما لا يجوز عقدها عليه.. كان العقد فاسدا؛ لقوله، ﷺ: «كل عمل ليس عليه أمرنا.. فهو رد» ورُوِي عن عمر ﵁: أنه قال: (ردوا الجهالات إلى السنة) .
وإن عقدت الهدنة عقدا صحيحا.. وجب الوفاء بها إلى انقضاء مدتها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] [المائدة: ١] ، ولقوله تَعالَى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] [التوبة: ٤] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] [التوبة: ٧] .
«ورَوَى سليمان بن عامر: أنه كان بين معاوية وبين الروم هدنة، فأراد أن يغير عليهم، فقال له عمرو بن عبسة: سمعت النَّبيّ ﷺ يقول: " من كان بينه وبين قوم عهد.. فلا يحل عقدة ولا يشدها حتى يمضي أمدها، أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء» . فانصرف معاوية ذلك العام.