البيان في مذهب الإمام الشافعي
لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون.. فالمستحب للإمام أن يأذن لهم في الدخول، ويشترط عليهم عشر تجارتهم؛ لـ (أن عمر ﵁ أذن لهم في الدخول واشترط عليهم عشر تجارتهم) . فإن اشترط عليهم أقل من ذلك أو أكثر.. جاز؛ لأن ذلك إلى اجتهاد الإمام. وإن رأى أن يأذن لهم في الدخول من غير شرط عوض.. جاز، وإن أذن لهم في الدخول مطلقا من غير أن يشترط دفع العوض ولا عدمه.. ففيه وجهان:
[أحدهما] : من أصحابنا من قال: لا يجوز للإمام أن يطالبهم بعوض؛ لأنه إنما يستحق العوض عليهم بالشرط ولم يشترط، فهو كما لو أذن لهم بغير عوض.
و [الثاني] : منهم من قال: يستحق عليهم العشر؛ لأن مطلق الإذن يحمل على المعهود في الشَّرع، وقد تقرر ذلك بفعل عمر ﵁ فحمل الإطلاق عليه.
هذا مذهبنا: وقال أبُو حَنِيفَة: (إن كان أهل الحرب لا يأخذون من المسلمين العشر إذا دخلوا بلادهم.. لم يأخذ الإمام منهم شيئا. وإن كانوا يأخذون من المسلمين العشر.. أخذ منهم الإمام العشر) .
دليلنا: (أن عمر ﵁ أخذ منهم العشر) ، ولم ينقل أنه سأل: هل يأخذون من المسلمين العشر أو لا يأخذون؟ ولا مخالف له في الصحابة.
وأمَّا أهل الذمة: فيجوز لهم أن يتجروا في بلاد المسلمين بغير عوض يؤخذ منهم إلا أن يشترط عليهم مع الجزية: إن اتجروا في بلاد الإسلام أخذ منهم نصف العشر.. فيجب عليهم ذلك؛ لما رُوِيَ: (أن عمر ﵁ شرط على أهل الذمة مع الجزية إذا اتجروا في بلاد الإسلام نصف العشر من تجارتهم) .