البيان في مذهب الإمام الشافعي
بعد ذلك، وأقامت هند على شركها، وحمل إليها خالد بن الوليد أبا هريرة ﵄ يقرأ عليها القرآن فلم تسلم، ثم أسلمت بعد ذلك وبايعت النبي ﷺ، ولم تزل زوجة أبي سفيان ﵄ إلى أن ماتت» فلو كان نكاحه قد انفسخ.. لأخبره النبي ﷺ بذلك ولما أقرهما عليه.
وأيضا روي: «أن النبي ﷺ لما فتح مكة. أمن الناس كلهم إلا خمسة - وقيل إلا سبعة - منهم: صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل. فهرب عكرمة بن أبي جهل إلى الساحل، وهرب صفوان إلى اليمن، وأقامت امرأتاهما بمكة وأسلمتا، فأخذت امرأة عكرمة له أمانا من رسول الله ﷺ وخرجت به إليه فأسلم وعاد إلى مكة، وأخذ لصفوان الأمان فرجع إلى مكة فأقام على الشرك شهرا، وخرج مع النبي ﷺ إلى هوازن، ثم عاد إلى مكة فأسلم» . ولم يخبره النبي ﷺ: بأن نكاحه قد انفسخ؛ لأنه خرج إلى الطائف وهي دار حرب في شركه، وامرأته مسلمة بمكة.
[فرع الفرقة باختلاف الدين بين الزوجين]
فرع: [الفرقة باختلاف الدين تكون فسخا لا طلاقا] :
وكل موضع حكمنا بوقوع الفرقة بين الزوجين باختلاف الدين. فإن ذلك يكون فسخا لا طلاقا.
وقال أبو حنيفة ﵀: (إن كان المسلم هو الزوج، فعرض الإسلام عليها فامتنعت.. فرق بينهما وكان فسخا - كقولنا - وإن كانت المسلمة هي الزوجة، فعرض الإسلام على الزوج فامتنع.. فرق بينهما وكان طلاقا) .