البيان في مذهب الإمام الشافعي
وحكى المسعودي [في " الإبانة "] طريقا ثالثا: أنه لا يثبت لواحد منهما الخيار قولا واحدا. ووجهه: أن العقد وقع مطلقا، فهو كم لو ابتاع شيئا ظنه على صفة فبان بخلافها.. فإنه لا خيار له. وما ذكره الشافعي ﵀ في الكتابية.. فمحمول عليه: إذا شرط أنها مسلمة.
والمشهور: هما الطريقان الأولان.
[مسألة بيع الأمة المزوجة أو أعتقت وزوجها حر]
وإذا كان لرجل أمة مزوجة، فباعها سيدها من غير زوجها.. صح بيعه، ولا يكون طلاقا، بل النكاح بحاله. وبه قال عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص ﵃ وأرضاهم، وعامة أهل العلم.
وقال ابن عباس، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وأنس، وجابر بن عبد الله ﵃: (يكون بيعها طلاقا) .
دليلنا: ما روي: «أن عائشة أم المؤمنين ﵂ اشترت بريرة فأعتقتها فخيرها رسول الله ﷺ» . فلو كان نكاحها قد انفسخ بالشراء.. لما خيرها فيه.
وإن أعتقت الأمة وزوجها عبد.. ثبت لها الخيار في فسخ النكاح. وهو إجماع لا خلاف فيه، والأصل فيه ما روي: «أن عائشة ﵂ أعتقت بريرة، فخيرها رسول الله ﷺ. قالت: وكان زوجها عبدا» .