Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية مقابلة الجمع بالجمع

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٣/ ١٩١

الدَّيْنِ " أَوْ بِالْحِصَّةِ وَجْهَانِ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَقُولُوا: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ " لِجَمِيعِهَا " وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِالْأَوَّلِ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَاسْتَشْهَدَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لِذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ " عَبْدٌ " فَقَالَا لِرَجُلٍ رَهَنَّاهُ عِنْدَك عَلَى دَيْنِك الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ رَاهِنًا لِكُلِّ الدَّيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاتِّفَاقُ عَلَى هَذِهِ " الصُّورَةِ ".

وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: إذَا أَدَّيْتُمْ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ هَلْ يُعْتَقُ الْوَاحِدُ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَدَاءِ الْجَمِيعِ؟ وَلَوْ " أَمَّنَ " مِائَةُ أَلْفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَةَ أَلْفٍ مِنْ الْكُفَّارِ قَالَ الْإِمَامُ: " فَأَمَانُ " الْكُلِّ مَرْدُودٌ.

وَحَاوَلَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا صَدَرَ هَذَا عَلَى التَّعَاقُبِ الصِّحَّةَ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا عَرَفَ الْأَوَّلُ قُبِلَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ جَهِلَ تُسْتَعْمَلُ " الْقُرْعَةُ.

وَمِنْهَا: حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ وَلَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ " وَحَنِثَ " قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ يُعَيِّنُهَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً حَتَّى تُسْتَكْمَلَ الثَّلَاثُ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَا أَفَادَ الْفُرْقَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَكَاهُ " عَنْهُ " تِلْمِيذُهُ " ابْنُ الْفِرْكَاحِ فِي فَتَاوِيهِ