Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية مقابلة الجمع بالجمع

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٣/ ١٨٧

تَقْدِيرُ " مَخْصُوصٍ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِمِثْلِهَا وَزْنًا.

[مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ]

ِ تَارَةً تَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْآحَادِ بِالْآحَادِ

نَحْوَ رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ، قَالَ " اللَّهُ " تَعَالَى " ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] وَنَحْوَ أَكَلَ الزَّيْدَانِ الرَّغِيفَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَكَلَ رَغِيفًا.

وَقَدْ يَقْتَضِي " مُقَابَلَةَ " الْكُلِّ " لِكُلِّ " فَرْدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَقَوْلِهِ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فَذَكَرَ الْمَرَافِقَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ وَلِكُلِّ يَدٍ مِرْفَقٌ فَصَحَّتْ الْمُقَابَلَةُ وَلَوْ قِيلَ: إلَى الْكِعَابِ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ " بِأَنَّ " لِكُلِّ رِجْلٍ كَعْبًا وَاحِدًا فَذَكَرَ الْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِيَتَنَاوَلَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ.

فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ إلَّا غُسْلُ يَدٍ وَاحِدَةٍ " وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ "،