Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية العبادة يتعلق بها مباحث

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٣٦٧

[الْعِبَادَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ]

ُ الْأَوَّلُ: فِي حَقِيقَتِهَا، قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأَسَالِيبِ هِيَ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ، وَبِالتَّقَرُّبِ إلَى الْمَعْبُودِ بِفِعْلِ (أَوَامِرِهِ) . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: فِعْلٌ يُكَلِّفُهُ اللَّهُ عِبَادَهُ (مُخَالِفًا) لِمَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ عَلَى سَبِيلِ (الِابْتِلَاءِ) . وَقَالَ (الْمَرْوَزِيُّ:) مَا وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِهِ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: الْعِبَادَةُ وَالتَّعَبُّدُ، وَالنُّسُكُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الْخُضُوعُ. وَالْعِبَادَةُ مَا (تَعَبَّدْنَا بِهِ) عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ، وَقِيلَ: الْعِبَادَةُ مَا كَانَ الْعَابِدُ لِأَجْلِهَا عَابِدًا، وَقِيلَ: مَا اُشْتُقَّ اسْمُ الْعَابِدِ مِنْهَا، وَقِيلَ: مَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ ﷿ ، وَقِيلَ: مَا كَانَ قُرْبَةً إلَيْهِ. قَالَ وَهَذَانِ لَيْسَا بِصَحِيحَيْنِ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاعَةً وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَا (قُرْبَةٍ) وَهُوَ النَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ الْمُؤَدَّيَانِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ انْتَهَى. وَقَالَ (الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ) هِيَ الطَّاعَةُ بِالْتِزَامِ الْخُضُوعِ وَالِاسْتِسْلَامِ